محمد بن سلام الجمحي
748
طبقات فحول الشعراء
إنّ النّدامة والسّدامة ، فاعلمن ، * لو قد صبرتك للمواسى خاليا " 1 " ما بال رأسك من ورائي خالفا * أظننت أنّ حر الفتاة ورائيا " 2 " فاذهب فإنّك ميت لا ترتجى * أبد الأبيد ، ولو عمرت لياليا " 3 " أنت الغرور إذا خبرت ، وربّما * كان الغرور لمن رجاه شافيا " 4 " قال : فضحك هشام ، وأمر له بجائزة . 917 - وقال أيضا : الحمد للّه الوهوب المجزل * أعطى فلم يبخل ولم يبخّل " 5 " كوم الذّرى من خول المخوّل * تبقّلت من أوّل التّبقّل " 6 "
--> ( 1 ) السدامة ، والسدم ( بفتحتين ) : الحزن والهم ، ولم تذكر كتب اللغة " السدامة " ، وهذا شاهده ، وهو اتباع في الوزن ، كما قالوا أيضا : " ندمان سدمان " ، و " نادم سادم " . صبره لكذا : حبسه ، ويعنى أعده وهيأه . والمواسى : من يواسيه : يعزيه ويخفف عنه ، وأصله الهمز " المؤاسى " . يقول : أعدك لمن يؤاسينى ويخفف عنى في خلوة ، فإذا أنت خاذلي . وضبطت في الأغانى " المواسى " جمع " موسى " ، أداة الحلق ، كأنهم ذهبوا به إلى معنى التهديد : أن يقطعه صبرا كما يقتل القتيل صبرا ، أي يحبس على القتل . ولكني أوثر الأول . ( 2 ) الخالف : الراجع إلى الخلف ، ويروى : " طالعا " ، ورواية ابن سلام أجود . والحر ، أصله " الحرح " ، فحذفت الحاء الآخرة على حد التخفيف ، وجمعهما أحراح . وهو جهاز المرأة . ( 3 ) عمر يعمر ( على وزن فرح ) : عاش وبقي زمانا طويلا . ( 4 ) الغرور : الذي يغر من أمل فيه الخير ، أي يخدعه ويخذله . وفي المراجع زيادة أبيات ، فراجعها . ( 5 ) أرجوزة طويلة نشرها الراجكوتى جزاه اللّه خيرا ، في الطرائف : 55 - 71 . المجزل : الجزيل العطاء . أجزل له العطاء : أعظمه واستجاده من خيار المال . بخله : نسبه إلى البخل . ( 6 ) كوم جمع كوماء : وهي الناقة عظيمة السنام طويلته . والذرى جمع ذروة : وهي أعلى كل شئ ، وأرادا السنام . والخول : ما أعطى اللّه سبحانه عباده : أنعام وعبيد وخدم ، أعطاهم إياه تفضلا . والمخول -